عبد الرزاق المقرم
222
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
من ينتدبهم للكريهة ينتدب * منهم ضراغمة الأسود غضابا خفوا لداعي الحرب حين دعاهم * ورسوا بعرصة كربلاء هضابا أسد قد اتخذوا الصوارم حلية * وتسربلوا حلق الدروع ثيابا تخذت عيونهم القساطل كحلها * وأكفهم فيض النجيع خضابا يتمايلون كأنما غنى لهم * وقع الظبي وسقاهم أكوابا برقت سيوفهم فأمطرت الطلى * بدمائها والنقع ثار سحابا وكأنهم مستقبلون كواعبا * مستقبلين أسنة وكعابا وجدوا الردى من دون آل محمد * عذبا وبعدهم الحياة عذابا « 1 » ولما عرف الحسين منهم صدق النية والاخلاص في المفاداة دونه أوقفهم على غامض القضاء فقال : إني غدا أقتل وكلكم تقتلون معي ولا يبقى منكم أحد « 2 » حتى القاسم وعبد اللّه الرضيع إلا ولدي عليا زين العابدين لأن اللّه لم يقطع نسلي منه وهو أبو أئمة ثمانية « 3 » . فقالوا بأجمعهم الحمد للّه الذي أكرمنا بنصرك وشرفنا بالقتل معك أو لا نرضى أن نكون معك في درجتك يا ابن رسول اللّه فدعا لهم بالخير « 4 » وكشف عن أبصارهم فرأوا ما حباهم اللّه من نعيم الجنان وعرفهم منازلهم فيها « 5 » وليس ذلك في القدرة الإلهية بعزيز ولا في تصرفات الإمام بغريب ، فإن سحرة فرعون لما آمنوا بموسى عليه السّلام وأراد فرعون قتلهم أراهم النبي موسى منازلهم في الجنة « 6 » . وفي حديث أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال لأصحابه : أبشروا بالجنة فو اللّه إنا نمكث ما شاء اللّه بعد ما يجري علينا ثم يخرجنا اللّه وإياكم حتى يظهر قائمنا فينتقم من الظالمين وأنا وأنتم نشاهدهم في السلاسل والاغلال وأنواع العذاب ! فقيل له :
--> ( 1 ) للعلامة السيد رضا الهندي رحمه اللّه . ( 2 ) نفس المهموم ص 122 . ( 3 ) أسرار الشهادة . ( 4 ) نفس المهموم ص 122 . ( 5 ) الخرائج للراوندي . ( 6 ) أخبار الزمان للمسعودي ص 247 .